الشيخ محمد رشيد رضا
104
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لحكمه بالاتكال على قوة الغاصب الأجنبية ؛ فلولا وجود أحد أولاده ( عبد اللّه ) في شرق الأردن من قبل الدولة الانكليزية الغاصبة لفلسطين والمنتزعة للسيادة العربية منها لأمكن ان يتحد عربها مع عرب نجد الأقوياء على إنقاذها . وكذا أهل العراق الذين سمى الانكليز ولده ( فيصلا ) ملكا عليهم . بل لولا افتتانه هو بما فتنوه به من تسميته ملكا للعرب وخليفة على المسلمين ، لما ثبتت في بلاد العرب قدم للمستعمرين . ( والثانية ) مبايعة جمهور كبير منهم له بالخلافة التي يترتب عليها - لو صحت كما يدعي ويدعون له - انه يجب على تلك الامارات شرعا أن تخضع لحكمه والاوجب قتالها واخضاعها بالقوة ، وهل كان في مقدورهم سعي إلى شقاق وتفرق شر من هذا ؟ على أنهم كانوا متحدين فانقسموا وصاروا أحزابا متنازعة ، فنسأله تعالى تغيير الحال بخير منها وحسن العاقبة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم * * * ( 137 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ، قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( قصة موسى مع بني إسرائيل ) * * * هذه الآيات وما بعدها شروع في قصة موسى عليه السّلام مع قومه بني إسرائيل معطوفة على قصته مع فرعون وقومه على أكمل وجوه العبرة مع السلامة من لغو القصص والتاريخ . قال عز وجل